الكونغو تطالب بلجيكا بإعادة رفات بشرية من الحقبة الاستعمارية وسط عقبات قانونية

وافقت بلجيكا من حيث المبدأ على طلب جمهورية الكونغو الديمقراطية إعادة رفات بشرية محفوظة في مؤسساتها العلمية منذ الحقبة الاستعمارية. ومع ذلك، لا تزال عملية الإعادة تواجه عقبات قانونية وعلمية، رغم الموقف الإيجابي للحكومة البلجيكية.
وتحتفظ المؤسسات البلجيكية بأكثر من 500 مجموعة من الرفات البشرية تعود أصولها إلى الكونغو الديمقراطية ورواندا وبوروندي. ويوجد معظمها في المعهد الملكي البلجيكي للعلوم الطبيعية ببروكسل، بينما يحتفظ متحف إفريقيا في Tervuren بجزء آخر.
وفي يونيو 2026، وجهت رئيسة وزراء الكونغو الديمقراطية جوديث سومينوا تولوكا رسالة رسمية إلى نظيرها البلجيكي بارت دي ويفر.
وطالبت الرسالة بإعادة الرفات البشرية التي نُقلت إلى بلجيكا خلال الفترة الاستعمارية مؤكدة ضرورة احترام كرامة المتوفين.
وفي 17 سبتمبر رد دي ويفر إيجابيًا على الطلب وفق وكالة الأنباء الكونغولية ACP. كما اقترح تشكيل لجنة ثنائية لمناقشة الترتيبات العملية للإعادة.
لكن الموافقة السياسية لا تعني بدء إعادة الرفات فورًا إذ يتعين على البلدين الاتفاق على الأساس القانوني والإجراءات التنفيذية.
ففي عام 2022 اعتمدت بلجيكا قانونًا يسمح بإعادة بعض الممتلكات الثقافية المرتبطة بالاستعمار إلى بلدانها الأصلية. غير أن هذا القانون لا يشمل الرفات البشرية.
وسبق أن حذرت اللجنة الاستشارية البلجيكية لأخلاقيات علم الأحياء عام 2023 من غياب إطار قانوني واضح لهذه الحالات.
كذلك أوصى مشروع البحث العلمي HOME بتعديل التشريعات لتسهيل إعادة الرفات التاريخية عند طلبها، وعدم التعامل معها باعتبارها مقتنيات عادية.
وتكشف الأبحاث أن الرفات وصلت إلى بلجيكا بطرق مختلفة خلال الحقبة الاستعمارية. فقد جمع بعضها عسكريون وأطباء وباحثون وجامعو مقتنيات بينما جاء بعضها الآخر من حفريات أثرية.
بالإضافة إلى ذلك ارتبط جمع بعض الرفات بنظريات التصنيف العرقي التي انتشرت خلال الحكم الاستعماري البلجيكي.
وتبرز صعوبة أخرى تتعلق بتحديد هوية أصحاب الرفات ومجتمعاتهم الأصلية. فبعض السجلات التاريخية غير مكتملة كما تحمل بعض المجموعات أرقامًا بدل أسماء أصحابها.
ومن أبرز الحالات رفات الزعيم الكونغولي لوسينغا إيوا نغومبي الذي قتله الضابط البلجيكي إميل ستورمز خلال القرن التاسع عشر.
ونُقلت جمجمته إلى بلجيكا حيث أصبحت جزءًا من المجموعات العلمية. ومنذ ذلك الحين، طالب أحد أحفاده تييري لوسينغا بإعادتها عدة مرات.
وفي نوفمبر 2025، نظمت جمعية Afriqhope والمعهد الملكي البلجيكي للعلوم الطبيعية مراسم في بروكسل لتكريم الكونغوليين الذين لا تزال رفاتهم محفوظة في بلجيكا.
وشارك في المناسبة نحو 100 شخص من أفراد الجالية ونشطاء للتذكير بتاريخ هذه المجموعات والمطالبة بإعادتها.
من جانبها دعت رئيسة جمعية Afriqhope لياتي بابين الحكومتين إلى توضيح الخطوات المقبلة. وأكدت أهمية التمييز بين الموافقة المبدئية والاتفاق الفعلي على إجراءات الإعادة.
ولا يزال موعد تشكيل اللجنة الثنائية وجدول أعمالها غير محددين وفق المعلومات المتاحة.
ومن المنتظر أن تتناول المباحثات تحديد أصول الرفات وآليات نقلها واستقبالها في الكونغو الديمقراطية.
كما تبرز ضرورة إشراك أحفاد المتوفين والمجتمعات المعنية في القرارات المتعلقة بمصير الرفات وطريقة إعادتها.
وبذلك تمثل موافقة بلجيكا خطوة سياسية مهمة، لكنها لا تعني انتهاء الملف. فما زال تنفيذ الإعادة يتطلب اتفاقًا قانونيًا وعلميًا بين البلدين.
المصدر: The Brussels Times نوفمبر 2026.



