أخبار بلجيكا

الخلاف بين بلجيكا والاتحاد الأوروبي حول الأصول الروسية: ماذا حدث للخطة؟

أثار ملف الأصول الروسية المجمدة في بلجيكا خلافًا سياسيًا وماليًا مهمًا داخل الاتحاد الأوروبي خلال 2025.

وكانت بلجيكا في قلب النقاش بسبب وجود جزء كبير من هذه الأصول لدى مؤسسة Euroclear المالية الموجودة في بروكسل.

لكن ماذا حدث في النهاية؟ وهل وافقت بلجيكا على استخدام الأصول الروسية لتمويل أوكرانيا؟

النتيجة كانت مختلفة عن السيناريو الذي دار حوله الخلاف في البداية.

لماذا توجد أصول روسية مجمدة في بلجيكا؟

بعد الحرب الروسية على أوكرانيا، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على روسيا وجُمّدت أصول مرتبطة بالبنك المركزي الروسي داخل الاتحاد.

واكتسبت بلجيكا أهمية خاصة في هذا الملف بسبب وجود Euroclear في بروكسل.

وEuroclear مؤسسة مالية دولية تحتفظ بجزء كبير من الأصول الروسية المجمدة داخل الاتحاد الأوروبي.

لذلك، فإن أي خطة أوروبية تعتمد على هذه الأموال تحمل آثارًا قانونية ومالية مهمة بالنسبة إلى بلجيكا.

ما الخطة التي أثارت الخلاف؟

ناقش الاتحاد الأوروبي إمكانية إنشاء ما عُرف باسم قرض التعويضات.

وكانت الفكرة تقوم على الاستفادة من الأرصدة النقدية المرتبطة بالأصول الروسية المجمدة لتوفير تمويل ضخم لأوكرانيا.

لكن بلجيكا تحفظت على بعض جوانب الخطة.

ولم يكن جوهر الخلاف حول تقديم الدعم لأوكرانيا بحد ذاته، بل حول المخاطر القانونية والمالية وطريقة توزيعها بين الدول الأوروبية.

لماذا اعترضت بلجيكا؟

ركزت الحكومة البلجيكية على المخاطر التي يمكن أن تتحملها البلاد بسبب وجود Euroclear على أراضيها.

وطالب رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر بضمانات أوروبية وتقاسم للمخاطر.

وكان أحد المخاوف الرئيسية هو احتمال ظهور مطالبات أو نزاعات قانونية مرتبطة باستخدام الأصول.

كما أرادت بلجيكا ألا تتحمل وحدها النتائج المالية المحتملة لقرار تتخذه دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة.

يمكنك قراءة المزيد عن رئيس وزراء بلجيكا بارت دي ويفر.

ماذا حدث في قمة الاتحاد الأوروبي؟

جاءت اللحظة الحاسمة خلال اجتماع المجلس الأوروبي في 18 ديسمبر 2025.

واتفق قادة الاتحاد الأوروبي على توفير 90 مليار يورو لأوكرانيا خلال عامي 2026 و2027.

لكن التمويل العاجل لم يعتمد على تنفيذ خطة قرض التعويضات بالأصول الروسية بالشكل الذي كان محور الخلاف.

وبدلًا من ذلك، تقرر تمويل القرض من خلال اقتراض الاتحاد الأوروبي في أسواق رأس المال بضمان من هامش ميزانية الاتحاد.

هل استخدم الاتحاد الأوروبي الأصول الروسية؟

بقيت الأصول الروسية المعنية مجمدة.

وفي الوقت نفسه، احتفظ الاتحاد الأوروبي بحق استخدام هذه الأصول مستقبلًا لسداد القرض، وفق القانون الأوروبي والدولي.

كما لم تُسحب فكرة قرض التعويضات نهائيًا.

فقد استمر العمل على جوانبها القانونية والتقنية بالتوازي مع اعتماد قرض الـ90 مليار يورو.

وهذه نقطة مهمة، لأن القول إن الاتحاد الأوروبي «صادر الأصول الروسية وأعطاها لأوكرانيا» لا يصف ما حدث بدقة.

ماذا حدث لقرض الـ90 مليار يورو؟

انتقل القرار بعد ذلك من الاتفاق السياسي إلى التنفيذ القانوني.

وخلال 2026، أقر الاتحاد الأوروبي الإطار اللازم لقرض دعم أوكرانيا.

وخصص التمويل لتغطية الاحتياجات المالية والدفاعية الأوكرانية خلال عامي 2026 و2027.

وبذلك أصبحت خطة الـ90 مليار يورو هي الأداة الأساسية العاجلة لتمويل أوكرانيا خلال هذه الفترة.

هل انتصرت بلجيكا في الخلاف؟

الأدق تجنب وصف النتيجة بأنها «انتصار» لطرف أو «هزيمة» لطرف آخر.

فالقرار الأوروبي النهائي جمع بين عدة عناصر.

فمن جهة، لم تُستخدم خطة قرض التعويضات باعتبارها الأداة العاجلة لتمويل الـ90 مليار يورو.

ومن جهة أخرى، بقيت الأصول الروسية مجمدة.

كذلك استمر الاتحاد الأوروبي في العمل على إمكانية الاستفادة منها مستقبلًا وفق الأطر القانونية.

وبالتالي، تغيرت آلية التمويل الفورية دون إنهاء ملف الأصول الروسية.

هل أعيدت الأموال الروسية إلى روسيا؟

استمرت الأصول الروسية المعنية مجمدة داخل الاتحاد الأوروبي.

ويربط الاتحاد الأوروبي استمرار تجميدها بموقفه من الحرب والتعويض عن الأضرار التي لحقت بأوكرانيا.

كما يحتفظ الاتحاد بحق استخدامها مستقبلًا لسداد القرض، بشرط الالتزام بالقانون الأوروبي والدولي.

ما دور Euroclear في القضية؟

تقع Euroclear في قلب القضية لأنها تحتفظ بجزء كبير من الأصول الروسية المجمدة الموجودة داخل الاتحاد الأوروبي.

ولهذا كانت الحكومة البلجيكية قلقة من أن يؤدي أي قرار بشأن هذه الأموال إلى تعرض المؤسسة، وبالتالي بلجيكا، لمخاطر قانونية أو مالية غير متناسبة.

وهذا يفسر لماذا كان موقف بروكسل أكثر تحفظًا من مجرد نقاش سياسي عام حول دعم أوكرانيا.

هل توقفت بلجيكا عن دعم أوكرانيا؟

لا.

يجب التفريق بين دعم أوكرانيا وبين الاعتراض على طريقة محددة لاستخدام الأصول الروسية.

فبلجيكا استمرت في المشاركة في الدعم الأوروبي لأوكرانيا.

وكان الخلاف يدور أساسًا حول من يتحمل المخاطر القانونية والمالية الناتجة عن استخدام الأصول الروسية المجمدة.

ماذا حدث بعد قرار ديسمبر؟

في يناير 2026 قدمت المفوضية الأوروبية الحزمة التشريعية الخاصة بقرض الـ90 مليار يورو.

ثم واصل الاتحاد الأوروبي استكمال الإطار القانوني والتنفيذي خلال 2026.

وتقسم الخطة التمويل بصورة تقريبية إلى 60 مليار يورو للمساعدة العسكرية و30 مليار يورو لدعم الميزانية الأوكرانية.

وبذلك انتقل الملف من خلاف سياسي حول مصدر الأموال إلى تنفيذ آلية تمويل أوروبية جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى