أخبار بلجيكا

لماذا تعاني بلجيكا من عجز في الميزانية؟ البنك الوطني يكشف الأسباب

كشف تحليل جديد للبنك الوطني البلجيكي أسباب تفاقم عجز الميزانية خلال السنوات العشر الماضية

ويرتبط العجز بتراجع الإيرادات الضريبية مقارنة بحجم الاقتصاد وارتفاع الإنفاق الحكومي وضعف النمو الاقتصادي

وبحسب بيانات Eurostat بلغ عجز الميزانية البلجيكية 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025

وكان هذا أعلى مستوى في منطقة اليورو

كما أظهرت بيانات محدثة أن العجز وصل إلى 5.3% في الربع الثاني من عام 2026

عجز الميزانية يرتفع بمقدار 21 مليار يورو

أوضح البنك الوطني البلجيكي أن العجز السنوي قبل احتساب فوائد الدين تفاقم خلال العقد الماضي بنحو 21 مليار يورو

ويعادل هذا التدهور 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي

ويرجع نحو 12 مليار يورو منه إلى تراجع الإيرادات مقارنة بحجم الاقتصاد

أما المبلغ المتبقي والبالغ 9 مليارات يورو فيرتبط بزيادة الإنفاق الحكومي

ويؤكد البنك أن هذه الاختلالات تراكمت تدريجيًا ولا ترتبط بأزمة اقتصادية واحدة

تخفيض الضرائب يقلص إيرادات الدولة

ساهمت قرارات خفض الضرائب في تراجع إيرادات الحكومة البلجيكية خلال السنوات الماضية

فقد انخفضت عائدات ضرائب الاستهلاك مقارنة بالنمو الاقتصادي المتوقع بما يعادل 7.6 مليار يورو خلال العقد الماضي

ومن أبرز الأسباب خفض ضريبة القيمة المضافة على الغاز والكهرباء من 21% إلى 6%

كما أثرت التخفيضات الضريبية على العمل بين عامي 2016 و2020 في الإيرادات العامة

وشملت الإجراءات خفض مساهمات الضمان الاجتماعي لأصحاب العمل إلى 25%

بالإضافة إلى ذلك خفضت السلطات بعض الضرائب والمساهمات المفروضة على أصحاب الدخل المنخفض

ونتيجة لهذه التغييرات بلغت فجوة الإيرادات الضريبية المرتبطة بالعمل نحو 5.3 مليار يورو مقارنة بالنمو الاقتصادي المتوقع

تغير عادات الاستهلاك يؤثر على الضرائب

لم تكن القرارات الحكومية وحدها وراء تراجع الإيرادات

فقد ساهم انخفاض استهلاك التبغ والكحول في تقليص بعض عائدات الضرائب غير المباشرة

كما تغيرت طبيعة النشاط الاقتصادي في بلجيكا خلال السنوات الماضية

إذ تراجعت حصة الأجور من الناتج الاقتصادي مقارنة بحصة الأرباح

وقد يرتبط ذلك بانتقال بعض الأنشطة نحو قطاعات تعتمد على رأس المال أكثر من العمالة

وفي المقابل ارتفعت إيرادات الضرائب على الشركات بنحو 4.4 مليار يورو مقارنة بالمستوى المتوقع وفق حجم الاقتصاد

ضعف النمو الاقتصادي يزيد المشكلة

يرى الخبير الاقتصادي Philippe Ledent من بنك ING Belgium أن ضعف النمو يمثل أحد الأسباب الأساسية للعجز

وأوضح أن الاقتصاد البلجيكي كان يحقق نموًا سنويًا يقارب 2% قبل نحو 15 عامًا

لكن معدلات النمو أصبحت تدور حاليًا حول 1%

ويؤثر هذا التباطؤ مباشرة على إيرادات الدولة

لذلك يرى الخبير أن تعزيز النمو الاقتصادي يمكن أن يساعد في تقليص العجز

كما قد يقلل الحاجة إلى اتخاذ إجراءات ضريبية إضافية

الحكومات الإقليمية تشارك في المسؤولية

لا تقتصر مشكلة الميزانية على الحكومة الفيدرالية وحدها

فبحسب البنك الوطني ساهمت الحكومات الإقليمية وحكومات المجتمعات أيضًا في اتساع الفجوة المالية

وتراجعت الإيرادات الذاتية للحكومة الفيدرالية مقارنة بحجم الاقتصاد بما يعادل 7.9 مليار يورو

أما الأقاليم فبلغت الفجوة في إيراداتها الذاتية نحو 1.9 مليار يورو

ويرى البنك أن ضعف التنسيق بين مستويات الحكم يزيد صعوبة معالجة الاختلالات المالية

بلجيكا مطالبة بخفض العجز بحلول 2029

تخضع بلجيكا منذ عام 2024 لإجراءات أوروبية بسبب العجز المفرط في الميزانية

وتهدف خطة تصحيح المالية العامة إلى خفض العجز إلى 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029

وفي هذا السياق دعا البنك الوطني إلى اعتماد إطار وطني ملزم للميزانية

ويهدف المقترح إلى تحسين التنسيق المالي بين الحكومة الفيدرالية والحكومات الإقليمية

كما يسعى إلى وضع الدين العام على مسار أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى