دليل بلجيكا

الاتحاد الأوروبي يطلق أول استراتيجية موحّدة للتأشيرات ويعزّز استقطاب المواهب ماذا يعني ذلك لبلجيكا وللشركات؟

في خطوة تُعدّ تحولًا استراتيجيًا في سياسة الهجرة والتنقّل، أعلنت المفوضية الأوروبية بتاريخ 29 يناير 2026 عن إطلاق أول استراتيجية أوروبية موحّدة للتأشيرات (EU Visa Strategy) بالتوازي مع توصية رسمية – غير ملزمة – لاستقطاب المواهب والابتكار داخل دول الاتحاد الأوروبي.

هذه الحزمة الجديدة تهدف إلى تحقيق معادلة دقيقة بين تعزيز أمن منطقة شنغن من جهة، وتسهيل التنقّل القانوني وجذب الكفاءات العالمية من جهة أخرى، في وقت تتنافس فيه أوروبا بشدة مع الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة على العقول الموهوبة.

أولًا: ما هي استراتيجية التأشيرات الأوروبية الجديدة؟

تشديد أمني… ولكن بشكل “ذكي”

تسعى الاستراتيجية الجديدة إلى جعل سياسة التأشيرات الأوروبية أكثر تنسيقًا وصرامة، خاصة فيما يتعلق بـ:

  • مراقبة أكثر تشددًا للدول المعفاة من تأشيرة شنغن
  • إمكانية فرض قيود مستهدفة على دول لا تتعاون في إعادة مواطنيها المخالفين
  • رفع معايير أمن الوثائق (جوازات السفر، المستندات الداعمة)

هذه الإجراءات ستؤثر بشكل مباشر على عمل القنصليات الأوروبية وحرس الحدود، خصوصًا في دول مثل بلجيكا التي تعالج سنويًا ما يقارب مليون طلب تأشيرة شنغن، نظرًا لوجود مؤسسات الاتحاد الأوروبي على أراضيها.

تسهيلات حقيقية للمسافرين الموثوقين

في المقابل، تؤكد المفوضية أن الهدف ليس الإغلاق، بل إدارة التنقّل بذكاء. ومن أبرز التسهيلات المقترحة:

  • منح تأشيرات متعددة الدخول طويلة الصلاحية للمسافرين الموثوقين
  • رقمنة كاملة لطلبات التأشيرة (تقديم + دفع إلكتروني) بحلول عام 2028
  • ربط أوثق بين أنظمة القنصليات وقواعد بيانات مراقبة الحدود

بالنسبة للشركات العاملة في بلجيكا، خاصة متعددة الجنسيات، قد يعني ذلك:
تقليص زمن المعالجة
تقليل المخاطر في المهام العاجلة
مرونة أكبر في تنقّل الموظفين بين الدول

ثانيًا: توصية أوروبية جديدة لاستقطاب المواهب والابتكار

أوروبا تدخل سباق العقول رسميًا

بالتوازي مع استراتيجية التأشيرات، أصدرت المفوضية الأوروبية توصية خاصة باستقطاب المواهب، تركّز على:

  • الباحثين والأكاديميين
  • خريجي تخصصات STEM
  • روّاد الأعمال والمؤسسين
  • الكفاءات التقنية والابتكارية

وتدعو التوصية الدول الأعضاء إلى إنشاء مسارات سريعة (Fast-Track) تشمل:

  • متطلبات أبسط
  • مهل قرار أقصر
  • انتقال أسهل من الدراسة إلى العمل
  • مرونة أعلى في التنقّل داخل الاتحاد الأوروبي دون إعادة الإجراءات من الصفر

ماذا يعني ذلك لبلجيكا تحديدًا؟

رغم مكانتها السياسية، لطالما واجهت بلجيكا انتقادات بسبب تعقيد نظام تصاريح العمل بين الأقاليم (بروكسل – فلاندر – والونيا)، ما جعلها أقل جاذبية مقارنة بدول مثل هولندا.

التوصية الأوروبية تقترح:

  • أدوات مقارنة (Benchmarking)
  • مراجعات دورية بين الدول
    وهو ما قد يسلّط الضوء على هذه الاختناقات ويدفع نحو إصلاحها.

من المتوقع أن:

  • تقوم السلطات البلجيكية بتطبيق نظام التأشيرة الرقمية
  • تدرس إطلاق تصاريح ابتكار جديدة أو تطوير برامج قائمة مثل تصريح الشركات الناشئة في بروكسل

ويتوقع الخبراء أن تظهر التفاصيل العملية خلال رئاسة بلجيكا لمجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من 2026.

ماذا يجب على الشركات ومديري التنقّل فعله الآن؟

الرسالة الأساسية واضحة: التغيير قادم من جهتين

  • أمن أشد
  • ولكن إجراءات أسرع وأكثر قابلية للتنبؤ للمسافرين النظاميين

توصيات عملية:

  • حصر فئات الموظفين المتنقلين دوليًا
  • تحديث قوالب المستندات لتتوافق مع التقديم الرقمي
  • التواصل المبكر مع السلطات الإقليمية
  • الاستفادة من منصات متخصصة لمتابعة التحديثات

منصات مثل VisaHQ توفر معلومات محدثة عن متطلبات شنغن في بلجيكا، وخدمات متابعة لحظية للطلبات، ما يساعد الأفراد والشركات على التعامل بثقة مع المشهد الجديد.

أخيرا

استراتيجية التأشيرات الأوروبية وتوصية استقطاب المواهب تمثلان نقلة نوعية في إدارة الهجرة والتنقّل داخل الاتحاد الأوروبي. النجاح الحقيقي لن يُقاس بالنصوص، بل بسرعة ومرونة التطبيق على المستوى الوطني – وبلجيكا ستكون إحدى ساحات الاختبار الرئيسية.

زر الذهاب إلى الأعلى