بلجيكا بوك
في السنوات الأخيرة، اتجه عدد متزايد من البلجيكيين إلى شراء عقارات خارج حدود بلادهم. لم يعد هذا القرار مرتبطًا فقط بالرفاهية، بل أصبح خيارًا عمليًا يجمع بين الاستثمار وتحسين جودة الحياة. لذلك، يطرح هذا التوجه تساؤلات مهمة حول أسبابه، ووجهاته المفضلة، وتأثيره على سوق العقارات داخل بلجيكا.
أرقام توضّح حجم التوجه
تشير البيانات الحديثة إلى أن نحو 250 ألف بلجيكي يمتلكون عقارًا واحدًا على الأقل في الخارج. علاوة على ذلك، يواصل هذا الرقم الارتفاع عامًا بعد عام، رغم زيادة أسعار العقارات وتشديد القوانين الضريبية في عدة دول أوروبية. نتيجةً لذلك، لم يعد شراء عقار خارج بلجيكا حكرًا على فئة محدودة، بل أصبح خيارًا متاحًا لشريحة واسعة من الطبقة المتوسطة.
إسبانيا وفرنسا في الصدارة
لطالما فضّل البلجيكيون إسبانيا وفرنسا عند البحث عن منزل ثانٍ. فالمناخ المعتدل، وسهولة الوصول، والتقارب الثقافي عوامل شجّعت هذا الاختيار على مدى عقود. بالإضافة إلى ذلك، وفّرت السواحل الإسبانية وجنوب فرنسا بنية تحتية سياحية قوية جذبت المشترين.
ومع ذلك، شهدت هذه الأسواق ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار خلال السنوات الأخيرة. في المقابل، فرضت السلطات المحلية قوانين أكثر صرامة تتعلق بالتأجير والطاقة، ما دفع بعض البلجيكيين إلى التفكير في بدائل أخرى.
إيطاليا: خيار يتقدّم بثبات
رغم ارتفاع أسعار العقارات نسبيًا، تستقطب إيطاليا اهتمامًا متزايدًا من المشترين البلجيكيين. على سبيل المثال، تجذب مناطق مثل توسكانا وأومبريا وشمال إيطاليا الباحثين عن الهدوء والطابع التاريخي وجودة الحياة.
في الواقع، ينظر الكثير من البلجيكيين إلى العقار في إيطاليا كأسلوب حياة أكثر منه استثمارًا ماليًا بحتًا. لذلك، يختار العديد منهم منازل في قرى تاريخية لقضاء فترات طويلة أو للتحضير لمرحلة التقاعد.
أسباب الشراء خارج بلجيكا
تتعدد دوافع شراء البلجيكيين للعقارات في الخارج. فمن جهة، يبحث البعض عن منزل ثابت لقضاء العطل دون الحاجة إلى حجوزات متكررة. ومن جهة أخرى، يرى آخرون في العقار وسيلة استثمارية آمنة يمكن تأجيرها جزئيًا.
بالإضافة إلى ذلك، أدت معدلات التضخم وضعف عوائد الادخار إلى تعزيز ثقة البلجيكيين في العقار كأداة لحفظ القيمة. كما ساهم انتشار العمل عن بُعد في تسهيل الإقامة لفترات أطول خارج البلاد.
دور العمل عن بُعد في تغيير المفهوم
غيّر العمل عن بُعد مفهوم السكن بشكل جذري. فاليوم، يستطيع الموظفون والمستقلون العمل من أي مكان تقريبًا. نتيجةً لذلك، لم يعد العقار الخارجي مجرد منزل عطلات، بل أصبح مساحة تجمع بين العمل والعيش.
علاوة على ذلك، سمح هذا التغيير للعائلات بقضاء عدة أشهر سنويًا في الخارج دون التأثير على التزاماتهم المهنية.
الجوانب الضريبية والتنظيمية
رغم المزايا العديدة، يتطلب امتلاك عقار في الخارج تخطيطًا دقيقًا. إذ يجب على المالك البلجيكي التصريح بالعقار في الإقرار الضريبي، والالتزام بالقوانين المحلية المتعلقة بالضرائب والتأجير.
لهذا السبب، يلجأ الكثيرون إلى الاستعانة بمستشارين قانونيين ووكلاء عقاريين محليين. وبذلك، يقللون المخاطر ويتجنبون الأخطاء المكلفة.
التأثير على سوق العقارات البلجيكي
على عكس ما يعتقد البعض، لا يعني هذا التوجه تراجع الاهتمام بسوق العقارات داخل بلجيكا. بل على العكس، يحتفظ معظم المشترين بعقاراتهم المحلية ويضيفون العقار الخارجي كخيار مكمل.
في الوقت نفسه، تعكس هذه الظاهرة تحولًا واضحًا في أولويات المشترين، حيث أصبحت جودة الحياة ونمط العيش عوامل حاسمة في اتخاذ القرار.
توجه طويل الأمد
تشير كل المؤشرات إلى أن هذا التوجه ليس مؤقتًا. فالعولمة، وسهولة التنقل، والتطور الرقمي تدفع الأفراد إلى التفكير في السكن بطريقة أكثر مرونة. لذلك، يبدو أن امتلاك عقار في الخارج سيظل خيارًا شائعًا خلال السنوات المقبلة.
أخيرا
في الختام، لم يعد امتلاك البلجيكيين لعقارات في الخارج مجرد رفاهية، بل أصبح قرارًا استراتيجيًا يجمع بين الاستثمار وتحسين نمط الحياة. وبينما تظل إسبانيا وفرنسا وجهتين أساسيتين، تؤكد شعبية إيطاليا المتزايدة أن البلجيكيين باتوا أكثر وعيًا وانتقائية. وقبل اتخاذ أي خطوة، يبقى التخطيط الجيد وفهم الجوانب القانونية والمالية العامل الأهم لضمان تجربة ناجحة.