فون دير لاين تطالب بحسم تمويل أوكرانيا باستخدام الأصول الروسية المجمدة قبل قمة الاتحاد الأوروبي

في خضم استعداد قادة الاتحاد الأوروبي لاجتماع مهم هذا الأسبوع في بروكسل، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على ضرورة اتخاذ قرار حاسم بتمويل أوكرانيا والأصول الروسية المجمدة: ماذا قرر الاتحاد الأوروبي؟
حسم الاتحاد الأوروبي جزءًا مهمًا من الجدل حول تمويل أوكرانيا والأصول الروسية المجمدة، بعد نقاشات طويلة بين الدول الأعضاء حول كيفية توفير الأموال اللازمة لعامي 2026 و2027.
ففي البداية، طرحت المفوضية الأوروبية خيار استخدام الأرصدة النقدية المرتبطة بالأصول الروسية المجمدة لإنشاء ما عُرف باسم قرض التعويضات.
لكن القادة الأوروبيين اختاروا في ديسمبر 2025 مسارًا آخر لتوفير التمويل العاجل.
إذ وافق المجلس الأوروبي على قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا لعامي 2026 و2027. ويعتمد التمويل على اقتراض الاتحاد الأوروبي من أسواق رأس المال، بضمان من ميزانية الاتحاد.
وفي المقابل، بقيت الأصول الروسية مجمدة. كما احتفظ الاتحاد الأوروبي بإمكانية استخدامها مستقبلًا للمساعدة في سداد القرض، وفق القانون الأوروبي والدولي.
إذن، لم يصادر الاتحاد الأوروبي الأصول الروسية ويحول قيمتها مباشرة إلى أوكرانيا.
كيف بدأ الجدل حول تمويل أوكرانيا؟
قبل قمة ديسمبر 2025، كان الاتحاد الأوروبي يبحث عن آلية لتمويل الاحتياجات العسكرية والمالية لأوكرانيا خلال 2026 و2027.
ولهذا قدمت المفوضية الأوروبية خيارين رئيسيين.
الخيار الأول كان اقتراض الأموال باسم الاتحاد الأوروبي وضمان التمويل من ميزانية الاتحاد.
أما الخيار الثاني فكان إنشاء قرض تعويضات Reparations Loan مرتبط بالأرصدة النقدية الناتجة عن الأصول الروسية المجمدة داخل الاتحاد الأوروبي.
وبالتالي، لم يكن استخدام الأصول الروسية هو الخيار الوحيد المطروح منذ البداية.
ماذا اقترحت أورسولا فون دير لاين؟
كانت أورسولا فون دير لاين والمفوضية الأوروبية تدفعان باتجاه حسم تمويل أوكرانيا لعامي 2026 و2027.
وفي 3 ديسمبر 2025، قدمت المفوضية رسميًا مقترحين تشريعيين.
الأول يتعلق باقتراض الاتحاد الأوروبي للأموال.
أما الثاني، فيتعلق بقرض التعويضات القائم على الأرصدة النقدية المرتبطة بأصول البنك المركزي الروسي المجمدة.
وكان الهدف من المقترحين توفير خيارات تسمح للاتحاد الأوروبي بتغطية الاحتياجات المالية والعسكرية لأوكرانيا.
لكن القرار النهائي بشأن المسار العاجل لم يكن بيد رئيسة المفوضية وحدها، بل احتاج إلى اتفاق سياسي وتشريعي أوروبي.
ما علاقة بلجيكا بالأصول الروسية المجمدة؟
تلعب بلجيكا دورًا مهمًا في هذا الملف بسبب وجود Euroclear في بروكسل.
وEuroclear مؤسسة بنية تحتية مالية تحتفظ بجزء كبير من الأصول الروسية السيادية المجمدة داخل الاتحاد الأوروبي.
لذلك، أصبحت بلجيكا في قلب النقاش حول المخاطر المالية والقانونية المرتبطة باستخدام هذه الأصول.
كما أن وجود Euroclear في بلجيكا جعل الحكومة البلجيكية طرفًا أساسيًا في المفاوضات الأوروبية.
ويمكن قراءة تفاصيل أوسع في مقالنا عن الخلاف بين بلجيكا والاتحاد الأوروبي حول الأصول الروسية وموقف بلجيكا من المخاطر المرتبطة بـEuroclear.
لماذا تحفظت بلجيكا؟
لم يكن الموقف البلجيكي قائمًا على رفض تمويل أوكرانيا من حيث المبدأ.
بل ركزت الحكومة البلجيكية على المخاطر القانونية والمالية المحتملة إذا استُخدمت الأصول الروسية بطريقة قد تعرض Euroclear أو بلجيكا لمطالبات أو التزامات مستقبلية.
ولهذا طالبت بلجيكا بضمانات واضحة وتقاسم المخاطر بين الدول الأوروبية.
وبعبارة أخرى، كان الخلاف يدور بصورة أساسية حول طريقة التمويل وتوزيع المخاطر.
وهذا التفريق مهم لفهم الموقف البلجيكي بدقة.
ماذا قررت قمة الاتحاد الأوروبي؟
في 18 ديسمبر 2025، توصل القادة الأوروبيون إلى قرار بشأن التمويل العاجل.
واتفقوا على توفير 90 مليار يورو لأوكرانيا لعامي 2026 و2027.
لكن هذا المبلغ لم يُموّل عبر نقل ملكية الأصول الروسية المجمدة إلى أوكرانيا.
بدلًا من ذلك، يعتمد القرض على اقتراض الاتحاد الأوروبي من أسواق رأس المال.
كما يُضمن القرض من خلال الهامش المتاح في ميزانية الاتحاد الأوروبي.
وبالتالي، اختار القادة مسار الاقتراض الأوروبي لتأمين الأموال المطلوبة.
ماذا حدث لمقترح استخدام الأصول الروسية؟
لم يُلغَ مقترح قرض التعويضات نهائيًا.
فقد طلب المجلس الأوروبي مواصلة العمل على الجوانب القانونية والتقنية للآلية.
لكن هذا المقترح لم يصبح الوسيلة الأساسية المستخدمة لتوفير التمويل العاجل البالغ 90 مليار يورو.
لذلك، يجب التمييز بين أمرين.
الأول هو قرض دعم أوكرانيا البالغ 90 مليار يورو، والذي تقرر تمويله من اقتراض الاتحاد الأوروبي.
أما الثاني فهو قرض التعويضات المرتبط بالأصول الروسية المجمدة، والذي بقي مسارًا منفصلًا قيد العمل والنقاش.
هل صادرت أوروبا الأموال الروسية؟
هذه من أهم النقاط في الملف.
الأصول الروسية المعنية مجمدة أو immobilised، وهذا يختلف قانونيًا عن نقل ملكيتها بصورة نهائية إلى أوكرانيا.
وقد أكد الاتحاد الأوروبي استمرار تجميد الأصول إلى أن توقف روسيا حربها وتعوض أوكرانيا عن الأضرار، وفق الموقف الأوروبي المعلن.
كما اتخذ الاتحاد في ديسمبر 2025 إجراءات تمنع إعادة أصول البنك المركزي الروسي المجمدة إلى روسيا بصورة أكثر استدامة.
لكن ذلك لا يعني أن الاتحاد الأوروبي نقل ملكية كامل الأصول إلى أوكرانيا.
هل تُستخدم أرباح الأصول الروسية بالفعل؟
نعم، وهنا يوجد فرق آخر مهم.
فالاتحاد الأوروبي يستخدم بالفعل الإيرادات الاستثنائية الناتجة عن الأصول الروسية المجمدة ضمن آليات دعم أوكرانيا.
لكن استخدام الإيرادات أو الأرباح الاستثنائية ليس الشيء نفسه مثل مصادرة أصل رأس المال الروسي بالكامل.
ولهذا، عند الحديث عن «استخدام الأموال الروسية»، يجب تحديد ما إذا كان المقصود هو:
الأصول الأصلية المجمدة، أو الأرصدة النقدية المرتبطة بها، أو الإيرادات الاستثنائية الناتجة عنها.
فالآليات القانونية تختلف من حالة إلى أخرى.
كيف يعمل قرض الـ90 مليار يورو؟
يعتمد القرض على اقتراض الاتحاد الأوروبي للأموال من أسواق رأس المال.
ثم تُستخدم الأموال لتغطية احتياجات أوكرانيا خلال 2026 و2027.
وقد صُمم التمويل لدعم الاحتياجات العسكرية، إلى جانب دعم الميزانية العامة للدولة الأوكرانية.
وبحسب الهيكل الذي قدمته المفوضية في 2026، يخصص نحو 60 مليار يورو للمساعدة العسكرية.
أما نحو 30 مليار يورو فتخصص لدعم الميزانية العامة.
وبالتالي، لا يقتصر القرض على شراء المعدات العسكرية.
هل يجب على أوكرانيا إعادة القرض؟
صُمم القرض بطريقة خاصة.
فالموقف الأوروبي ينص على أن أوكرانيا تسدد القرض عندما تحصل على تعويضات من روسيا.
وفي الوقت نفسه، يحتفظ الاتحاد الأوروبي بحقه في استخدام الأصول الروسية المجمدة للمساعدة في سداد القرض مستقبلًا، إذا تم ذلك وفق القانون الأوروبي والدولي.
لكن هذا لا يعني أن الأصول صودرت بالفعل لهذا الغرض.
لذلك، يجب التمييز بين الحق المحتفظ به مستقبلًا وبين الاستخدام الفعلي الحالي للأصول.
ماذا حدث خلال 2026؟
بعد قرار القادة في ديسمبر 2025، انتقل الملف إلى المرحلة التشريعية والتنفيذية.
وفي يناير 2026، قدمت المفوضية الأوروبية الحزمة التشريعية الخاصة بقرض دعم أوكرانيا البالغ 90 مليار يورو.
ثم استكملت المؤسسات الأوروبية الإجراءات اللازمة خلال الأشهر التالية.
وفي أبريل 2026، اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي الجزء الرئيسي الأخير من التشريعات اللازمة لتنفيذ القرض.
وبالتالي، لم يعد تمويل الـ90 مليار مجرد اقتراح سياسي.
بل أصبح آلية أوروبية دخلت مرحلة التنفيذ.
هل بدأت أوكرانيا بالحصول على الأموال؟
بدأ تنفيذ قرض الدعم خلال 2026.
وبحلول يونيو 2026، أعلنت المفوضية صرف أول دفعة بقيمة 3.2 مليار يورو ضمن قرض دعم أوكرانيا البالغ 90 مليار يورو.
وهذا تطور مهم مقارنة بالخبر الأصلي الذي نُشر قبل قمة ديسمبر 2025.
ففي ذلك الوقت، كان السؤال هو: كيف سيمول الاتحاد الأوروبي أوكرانيا؟
أما الآن، فقد اتُخذ القرار وبدأ التنفيذ بالفعل.
ما مصير الأصول الروسية الموجودة في بلجيكا؟
ما زالت الأصول الروسية المعنية خاضعة للتجميد.
وفي الوقت نفسه، يستمر النقاش حول كيفية التعامل معها على المدى الطويل.
وقد أبقى الاتحاد الأوروبي الباب مفتوحًا أمام إمكانية استخدام هذه الأصول مستقبلًا في إطار تعويضات أو سداد القرض، بشرط الالتزام بالقانون الأوروبي والدولي.
أما في المرحلة الحالية، فلا يصح القول إن بلجيكا أو الاتحاد الأوروبي سلّما كامل الأصول الروسية الموجودة لدى Euroclear إلى أوكرانيا.
هل تراجعت المفوضية عن قرض التعويضات؟
الأدق القول إن الاتحاد الأوروبي اختار آلية أخرى للتمويل العاجل.
فقرض التعويضات الذي اقترحته المفوضية في ديسمبر 2025 لم يُسحب رسميًا.
لكن الحاجة العاجلة للتمويل عولجت من خلال قرض الـ90 مليار يورو المدعوم بميزانية الاتحاد الأوروبي.
وفي الوقت نفسه، استمر العمل على الجوانب القانونية والتقنية المتعلقة بالأصول الروسية.
لذلك، لا ينبغي وصف ما حدث بأنه مصادرة للأصول، ولا بأنه إلغاء نهائي لفكرة استخدامها.
ما الفرق بين القرار الأوروبي والخطة الأصلية؟
الخطة التي كانت محور النقاش قبل القمة ركزت بصورة كبيرة على الاستفادة من الأرصدة المرتبطة بالأصول الروسية المجمدة.
أما القرار الذي خرجت به القمة، فقد اعتمد على اقتراض الاتحاد الأوروبي من الأسواق المالية.
وهذا فرق جوهري.
فالتمويل الفوري لم يعتمد على مصادرة أصل الأموال الروسية.
ومع ذلك، ظلت الأصول مجمدة، واحتفظ الاتحاد الأوروبي بحق استخدام هذه الأصول مستقبلًا لسداد القرض وفق الشروط القانونية.
لماذا تعتبر بلجيكا مهمة في هذا الملف؟
ترتبط أهمية بلجيكا بوجود Euroclear في بروكسل.
كما أن بروكسل تستضيف المؤسسات الأوروبية الرئيسية، ولذلك شهدت المدينة جانبًا كبيرًا من المفاوضات السياسية حول الملف.
ومن ناحية أخرى، تتحمل بلجيكا اهتمامًا خاصًا بالمخاطر المرتبطة بأي قرار يمس الأصول الموجودة لدى Euroclear.
ولهذا طالبت بضمانات وتقاسم للمخاطر قبل المضي في بعض المقترحات.
هل الخلاف بين بلجيكا والاتحاد الأوروبي انتهى؟
تغير محور الخلاف بعد الاتفاق على قرض الـ90 مليار يورو.
فالتمويل العاجل لأوكرانيا أصبح قائمًا على اقتراض الاتحاد الأوروبي.
لكن الأسئلة القانونية والمالية المتعلقة بالمصير النهائي للأصول الروسية المجمدة لم تختفِ.
وبالتالي، يبقى ملف الأصول الروسية منفصلًا جزئيًا عن آلية التمويل التي دخلت حيز التنفيذ.
أسئلة شائعة
كم قرر الاتحاد الأوروبي تقديمه لأوكرانيا؟
قرر الاتحاد الأوروبي توفير قرض بقيمة 90 مليار يورو لتغطية احتياجات أوكرانيا خلال 2026 و2027.
هل يأتي مبلغ 90 مليار يورو مباشرة من الأصول الروسية؟
لا. يعتمد القرض على اقتراض الاتحاد الأوروبي من أسواق رأس المال، بضمان من ميزانية الاتحاد.
هل صودرت الأصول الروسية المجمدة؟
لا. ما زالت الأصول المعنية مجمدة، ولم تتحول ملكية كامل هذه الأصول إلى أوكرانيا.
ما علاقة Euroclear بالموضوع؟
Euroclear مؤسسة مالية مقرها بلجيكا وتحتفظ بجزء كبير من الأصول الروسية السيادية المجمدة داخل الاتحاد الأوروبي.
لماذا اعترضت بلجيكا على الخطة الأصلية؟
ركزت بلجيكا على المخاطر القانونية والمالية، وطالبت بضمانات وتقاسم أوسع للمخاطر المرتبطة باستخدام الأصول.
هل أُلغي قرض التعويضات؟
لا. بقي المقترح مطروحًا، واستمر العمل على جوانبه القانونية والتقنية، لكنه لم يصبح آلية التمويل العاجلة لقرض الـ90 مليار يورو.
هل تستخدم أوروبا أي أموال مرتبطة بالأصول الروسية؟
نعم. تستخدم آليات أوروبية بالفعل الإيرادات الاستثنائية الناتجة عن الأصول الروسية المجمدة لدعم أوكرانيا. لكن ذلك يختلف عن مصادرة أصل الأموال.
هل بدأ تنفيذ قرض الـ90 مليار؟
نعم. انتقل القرض إلى التنفيذ خلال 2026، وبدأ صرف الأموال لأوكرانيا.



