أزمة سياسية ومالية خانقة تهدد بروكسل
بعد مرور ما يقرب من عام ونصف دون حكومة إقليمية كاملة، بدأت التبعات تظهر بوضوح في إقليم بروكسل العاصمة. واليوم، تواجه بروكسل خطر الدخول في وضع الإغلاق الحكومي إذا لم يحدث تغيير سريع.
يقول وزير ميزانية بروكسل الجديد ديرك دي سميت (حزب Open VLD) إن الوضع المالي أصبح مضطربًا إلى درجة تجعل الإغلاق – أي تعليق الخدمات العامة – أمرًا واردًا جدًا.
وقال دي سميت في البرنامج الإذاعي الفلمنكي “دي أوختند” يوم الثلاثاء:
“هناك خطر حقيقي لإغلاق بروكسل، ولن أطيل الحديث. علينا أن نبدأ العمل، فمن المستحيل الاستمرار بهذه العجوزات.”
ويؤكد الوزير ضرورة تقديم بروكسل وضوحًا عاجلًا للأسواق المالية لاستعادة مصداقيتها، بالإضافة إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية تمنع الانهيار المالي.
تولى دي سميت منصبه خلفًا لسفين غاتس، الذي استقال في منتصف أكتوبر لأسباب صحية.
هل تسير الأمور كالمعتاد رغم الأزمة؟
خسارة خط ائتمان بقيمة 500 مليون يورو
ظل إقليم بروكسل – الذي يمر بـ 528 يومًا دون حكومة كاملة – بدون خط ائتمان بقيمة 500 مليون يورو من بنك Belfius الحكومي منذ الشهر الماضي، مما زاد من صعوبة تغطية العجز المالي المتصاعد.
وقال دي سميت:
“نحتاج بشكل عاجل إلى حكومة كاملة الصلاحيات. الجميع يجب أن يدرك تمامًا مدى إلحاح الوضع.”
لكنه لاحظ عند توليه المنصب قبل ثلاثة أسابيع أن الإحساس بالأزمة كان ضعيفًا جدًا، وأضاف:
“شعرتُ بأن الجميع يتصرف وكأن الأمور كالمعتاد. لم يكن هناك تركيز كافٍ على مبادئ مثل الانضباط والحكومة الرشيدة والكفاءة.”
وفي مقابلة سابقة، أكد دي سميت أن حكومة تصريف الأعمال يمكنها رغم محدودية صلاحياتها تحسين الكثير من الأمور، وهو ما كرره رغم تحذيره من احتمال الإغلاق.
وقال:
“تصريف الأعمال يعني عدم اتخاذ قرارات سياسية كبيرة، لكنه لا يمنع تحسين الكفاءة وتحديد الأولويات.”
إدارة مالية مثيرة للجدل
انتقادات لطريقة إعداد ميزانية بروكسل
بصفته المدير العام السابق لهيئة الضرائب الإقليمية Bruxelles Fiscalité، يعرف دي سميت جيدًا تعقيدات النظام الإداري في بروكسل وكيف يمكن أن تعرقل اتخاذ القرارات.
وقال:
“بصراحة، نحن نمول الهياكل أكثر من الأشخاص. وفي هذا السياق، أرى أن فترة تصريف الأعمال فرصة ممتازة لتنظيم الأمور.”
وفي الأسابيع الأخيرة، ظهرت جدل واسع بشأن إدارة ميزانية بروكسل في السنوات الماضية، حيث كشفت أبحاث مشتركة بين The Brussels Times وصحيفة De Tijd أنه تم استخدام عدة أساليب غير تقليدية لصياغة الميزانية الحالية.
ويدعو دي سميت إلى تنفيذ ميزانية سليمة لعام 2025 في أسرع وقت ممكن، قائلاً:
“يجب أن نراجع كل يورو ثلاث أو أربع مرات قبل إنفاقه. يجب أن يكون عجز 2025 أقل من عجز 2024. هذا هو الهدف الأول.”
الشفافية… الطريق الوحيد للخروج
ديون بروكسل قد تصل إلى 300% من دخلها السنوي
يشدد دي سميت أيضًا على ضرورة إعادة تقييم خطط الاستثمار، قائلاً:
“لا يمكن العودة إلى العمل كالمعتاد والاستثمار بشكل طبيعي إذا لم تكن الأوضاع المالية تسمح بذلك.”
كما اعتبر أن الشفافية والوضوح فيما يتعلق بالأرقام أمران حاسمان:
“هناك الكثير من الكلام والكثير من التفسيرات، ومن الضروري توضيح الصورة ووضع مسار شفاف.”
تبلغ ديون إقليم بروكسل حاليًا حوالي 10 مليارات يورو، وإذا لم تتغير السياسات بشكل جذري، يتوقع الخبراء أن ترتفع إلى 17 مليار يورو، أي 286% من الإيرادات السنوية للإقليم.
وفي المستقبل القريب، قد يصل الرقم إلى 300%، ما يعني أن بروكسل ستكون مدينة بثلاثة أضعاف ما تكسبه في سنة كاملة.