مع اقتراب القمة الأوروبية في بروكسل، عاد ملف الأصول الروسية المجمّدة لدى شركة Euroclear إلى صدارة الأخبار، إذ يدور جدل واسع حول كيفية استخدام هذه الأموال لتمويل دعم أوكرانيا خلال العامين المقبلين. وفي هذا السياق، شدّد وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو على أن موقف بلاده لا ينبع من تعاطف مع موسكو، بل من خوف حقيقي على استقرار الاقتصاد البلجيكي والأوروبي.
بلجيكا: دعم أوكرانيا مع حماية الاقتصاد
قال بريفو أمام البرلمان البلجيكي إن بلاده تدعم مبدأ تحميل روسيا كلفة إعادة إعمار أوكرانيا، لكنها لا تريد أن تتحمّل أي تداعيات قانونية أو مالية من دون ضمانات كافية. لذلك، أضاف أن القمة الأوروبية المقبلة تُعد من أكثر القمم حساسية خلال الثلاثين سنة الأخيرة، نظرًا لتأثيرها المحتمل على:
- النظام المالي الأوروبي
- ثقة المستثمرين الدوليين
- سمعة بروكسل كمركز مالي عالمي
وعلاوة على ذلك، أشار بريفو إلى أن أي قرار متسرّع قد يؤدي إلى تهديد الاستقرار المالي للدول الأوروبية.
ملف Euroclear: المخاطر المالية والقانونية
تحتفظ Euroclear بما يُقدَّر بنحو 185 مليار يورو من الأصول الروسية المجمّدة.
ومن ناحية أخرى، تخشى بلجيكا أن يؤدي الاستيلاء المباشر على هذه الأموال إلى:
- دعاوى قضائية دولية
- إجراءات انتقامية روسية ضد الأصول الأوروبية
- المساس بمكانة بلجيكا كمركز مالي موثوق
وأكد رئيس الوزراء بارت دي ويفر أن بلاده لن تتحمّل العبء الأكبر لوحدها إذا ما تمت مصادرة الأصول دون ضمانات واضحة.
فون دير لاين تطالب بحسم تمويل أوكرانيا باستخدام الأصول الروسية المجمدة قبل قمة الاتحاد الأوروبي
اتهامات غير صحيحة لبلجيكا
واجهت الحكومة البلجيكية حملات إعلامية تصوّرها على أنها صديقة لروسيا أو تعرقل دعم أوكرانيا لمصلحة ميزانيتها. ولكن، شدّد بريفو على أن جميع الضرائب المحصلة من الأصول الروسية تُستخدم لدعم الجيش الأوكراني، بما يزيد على 3 مليارات يورو منذ بداية الحرب.
«الادعاءات بأن بلجيكا تستفيد ماليًا لصالح ميزانيتها الوطنية غير صحيحة على الإطلاق»،
— ماكسيم بريفو
انقسام أوروبي واضح
تتباين مواقف دول الاتحاد الأوروبي حول استخدام الأصول الروسية:
- المجر: رئيس الوزراء فيكتور أوربان وصف الخطة بأنها «إعلان حرب»، وحذّر من رد روسي مباشر
- إيطاليا: رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني تدعم التمويل، لكنها تشدد على ضرورة وجود أساس قانوني محكم
- التشيك: تفضل تمويل أوكرانيا عبر الأسواق المالية بدل مصادرة الأصول، وتؤكد على حماية الدول الأعضاء قانونيًا
وبالمقابل، تدفع دول أخرى داخل الاتحاد الأوروبي نحو استخدام هذه الأصول بشكل عاجل لسد فجوة التمويل الأوكراني.
التحليل: ما الذي سيحدد القرار النهائي؟
يُتوقع أن تتوقف النتيجة على:
- إيجاد آلية قانونية أوروبية مشتركة تحمي الدول المستضيفة للأصول
- توزيع المسؤولية المالية والقانونية بين جميع الدول الأعضاء
- ضمان عدم تعرّض المؤسسات المالية الأوروبية لهزّات ثقة
وفي حال عدم التوافق، قد يؤجل القرار، ما يفتح الباب أمام حلول أقل تصادميةالخلاصة
- بلجيكا تدعم أوكرانيا سياسياً ومالياً
- لكنها ترفض أن تكون الضحية القانونية والمالية الوحيدة
- ملف Euroclear أصبح اختبارًا حقيقيًا لوحدة أوروبا وقدرتها على الموازنة بين القانون والسياسة
بناءً على ما سبق، فإن أي قرار عاجل أو متسرّع قد يهدد الاستقرار المالي ويزيد من التوترات السياسية داخل الاتحاد الاوروبي .