تشهد محطات القطار في بلجيكا، خلال الفترة الحالية، تطورًا ملحوظًا في نوعية الخدمات المقدَّمة للمسافرين. ففي هذا السياق، أعلنت كل من شركة البريد البلجيكية bpost والشركة الوطنية للسكك الحديدية NMBS عن توسّع واسع في شبكة خزائن الطرود الذكية المعروفة باسم bbox داخل المحطات.
خدمة مرنة تستجيب لاحتياجات المسافرين
من جهة أولى، تتيح خزائن bbox للمستخدمين إمكانية استلام وإرسال الطرود على مدار الساعة، سبعة أيام في الأسبوع. وبالتالي، لم يعد المسافر مضطرًا إلى الالتزام بساعات عمل مكاتب البريد التقليدية.
علاوة على ذلك، تُعد هذه الخدمة حلًا عمليًا للأشخاص الذين يعتمدون على القطار في تنقلاتهم اليومية، خصوصًا العاملين والطلبة، إذ يمكنهم الجمع بين السفر وإنجاز مهامهم البريدية في الوقت نفسه.
توسّع سريع بأرقام لافتة
وفي إطار هذا التوجه، تعمل bpost حاليًا على تركيب ما يصل إلى 15 خزنة جديدة يوميًا في مختلف أنحاء البلاد. وبطبيعة الحال، تحظى المواقع ذات الكثافة العالية بالأولوية، وعلى رأسها محطات القطار.
وفي هذا الصدد، كشفت NMBS أنه:
- تم تثبيت 33 خزنة bbox جديدة داخل المحطات خلال الأسابيع الأخيرة
- بحلول نهاية عام 2025، ستتوفر الخزائن في 270 محطة قطار
- وهو ما يعادل نحو نصف عدد محطات القطار في بلجيكا
كما أظهر ذلك استطلاع سوقي أجرته bpost في أغسطس 2025، حيث اعتبر نحو واحد من كل خمسة مشاركين أن محطة القطار هي المكان الأنسب لاستلام أو إرسال الطرود.
تركيز خاص على المدن المركزية
ومن ناحية أخرى، تولي الشراكة اهتمامًا خاصًا بالمدن الكبرى والمراكز الحضرية. لذلك، سيتم تعزيز وجود خزائن bbox في مدن مثل:
- بروج
- غنت
- نامور
- شارلروا
- لييج
وفي هذا الإطار، أوضح لورانس هيمبه، المسؤول عن الطرود المؤتمتة في bpost، أن محطات القطار تُعد:
“نقاطًا استراتيجية في شبكة التوزيع الحديثة، لا سيما أنها تجمع بين الحركة اليومية وسهولة الوصول.”
تحليل وسياق أوسع
في الواقع، لا يمكن فصل هذا المشروع عن التطورات المتسارعة في مجال التجارة الإلكترونية. فمن جهة، يزداد عدد الطلبات عبر الإنترنت، ومن جهة أخرى، تتزايد الحاجة إلى حلول توصيل أكثر مرونة واستدامة.
وبناءً على ذلك، تساهم خزائن الطرود الذكية في:
- تقليل الضغط على مكاتب البريد التقليدية
- تخفيف عدد محاولات التسليم الفاشلة
- تقليل الانبعاثات عبر دمج الخدمات في نقاط النقل العام
وفي السياق نفسه، أكد باتريس كوشار، مدير المحطات في NMBS، أن هذه المبادرات:
“تجعل محطات القطار فضاءات حيوية متعددة الوظائف، وليس مجرد أماكن للعبور.”
انسجام مع التوجه الأوروبي
جدير بالذكر أن بلجيكا ليست استثناءً في هذا المجال. إذ تعتمد عدة دول أوروبية، مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا، على أنظمة مشابهة لخزائن الطرود الذكية. وبالتالي، ينسجم هذا المشروع مع توجه أوروبي عام نحو لوجستيات حضرية أكثر ذكاءً.